الخطيب البغدادي

151

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )

ابن الْحُسَيْن : حج جَعْفَر ستين حجة ! أخبرنا عَلِيّ بن محمود الصوفي ، قَالَ : سمعت أبا القاسم القصري فِي دار أَبِي مسلم بن مامكا ، يقول : رأينا جَعْفَر الخلدي فِي آخر عمره وفي فرد رجله جورب من جلود ، فقالوا : أيها الشيخ إيش سبب هذا ؟ فرد رجلك مكشوفة ، وفرد رجلك مغطاة ؟ فَقَالَ : حججت الحجة الأخيرة ، فلما رجعت من مكة كنت فِي كنيسة فجاز عَلَى فقير ، فَقَالَ لي : أيها الشيخ أجد عندك رمانة ؟ فقلت لَهُ : هاهنا موضع رمان ؟ اطلب مني حبة كعك ، أو ماء ، الذي يوجد هاهنا . فَقَالَ لي : أتريد أنت رمانا ؟ قُلْتُ : نعم ، فأدخل يده فِي كمه فأخرج رمانة ورماها إِلَى المحمل ولم يزل يرمي رمانة رمانة حتى امتلأت الكنيسة رمانا ، ثم غاب عني ، قَالَ : فبقيت أتعجب منه ، وفرقت الرمان فِي القافلة ، وحملت منه إِلَى بغداد فلما كان من الغد جاز عَلَى فرآني نائما ، وفرد رجلي خارج الكنيسة ، فَقَالَ لي : أما يكفيك أن تنام بين يدي سيدك حتى تمد رجلك ؟ قَالَ : وضرب بفرد كمه عَلَى رجلي فوقع فِي رجلي مثل النار ، فكلما غطيتها يسكن الضربان ، وكلما كشفتها يعود ذلك الضربان . حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بن هبة اللَّه الجرباذقاني ، قَالَ : حَدَّثَنَا معمر بن أَحْمَد الأصبهاني ، قَالَ : سمعت أبا عَبْد اللَّهِ الْبَغْدَادِيّ يقول : سمعت هبة اللَّه الضرير ببغداد ، يقول : دخل جَعْفَر الخلدي بلد حمص ، فسألوه القيام عندهم سنة ، فَقَالَ : عَلَى شريطة ، قيل لَهُ : وما هي ؟ قَالَ : تجمعون لي كذا كذا ألف دينار . قَالَ : فجمعوا لَهُ ما سأل . فَقَالَ : احملوها إِلَى الجامع . قَالَ : فجعلت عَلَى قطع ، قَالَ : ففرق كل ذلك عَلَى الفقراء فلم يأخذ منها شيئا ، ثم قَالَ : لم أكن أحتاج إِلَى الدنانير ولكن أردت أن أجرب رغبتكم فِي وقوفي عندكم !